أحمد بن محمد القسطلاني

426

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معه ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر في نسخة لمن حوله فالنصب على الظرفية أي لمن كان حوله : ( قوموا فانطلق ) عليه الصلاة والسلام إلى بيت أبي طلحة ، وفي بعض الأصول فانطلقوا أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن معه ( وانطلقت بين أيديهم ) . وهذا الحديث أخرجه في علامات النبوّة والأطعمة والإيمان والنذور ، ومسلم في الصلاة والأطعمة ، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي . 44 - باب الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ( باب ) حكم ( القضاء و ) حكم ( اللعان في المسجد ) زاد في غير رواية ب المستملي ( بين الرجال والنساء ) وهو الذي في الفرع من غير عزو ، وسقطت في رواية المستملي إذ هي حشو كما لا يخفى . وقوله : واللعان بعد قوله انقضاء من عطف الخاص على العامّ ، لأن القضاء أعمّ من أن يكون في اللعان وغيره ، وسمي لعانًا لأن فيه لعن نفسه في الخامسة فهو من باب تسمية الكل باسم البعض . 423 - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : " أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ ؟ فَتَلاَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ " . [ الحديث 423 - أطرافه في : 4745 ، 4746 ، 5259 ، 5308 ، 5309 ، 6854 ، 7165 ، 7166 ، 7304 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى ) الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية ، وللكشميهني يحيى بن موسى ( قال : أخبرنا ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثنا ( عبد الرزّاق ) بن همام الصنعانيّ ( قال : أخبرنا ابن جريج ) بضم أوّله وفتح ثانيه عبد الملك ( قال : أخبرني ) بالإفراد وللأصيلي . أخبرنا ( ابن شهاب ) الزهري ( عن سهل بن سعد ) بسكون العين الساعدي الخزرجي رضي الله عنه . ( أن رجلاً ) هو عويمر بن عامر العجلاني ، أو هلال بن أمية ، أو سعد بن عبادة . وتعقب بأن هذا الحديث فيه فتلاعنا ، ولم يتفق لسعد ذلك أو هو عاصم العجلاني ، وتعقب أيضًا بأن عاصمًا رسول هذه الواقعة لا سائل لنفسه لأن عويمرًا قال له : سل لي يا عاصم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فجاء عاصم فسأل فكره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسائل وعابها فجاء عويمر بعد ذلك وسأل لنفسه . ( قال : يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً ) أي يزني بها ( أيقتله ) أم كيف يفعل فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين . فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد قضى الله فيك وفي امرأتك . قال : ( فتلاعنا ) أي الرجل والمرأة اللعان المذكور في سورة النور ( في المسجد وأنا شاهد ) الحديث ، وأورده المؤلّف هنا مختصرًا لينبّه على جواز القضاء في المسجد وهو جائز عند عامة الأئمة ، وعن مالك أنه من الأمر القديم المعمول به ، وعن ابن المسيب كراهته ، وعن الشافعي كراهته إذا أعدّه لذلك دون ما إذا اتفقت له فيه حكومة . وتأتي بقية مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في كتاب اللعان بحول الله وقوّته . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بلخي وصنعاني ومكّي ومدني ، وفيه التحديث والأخبار بالجمع والإفراد والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الطلاق والاعتصام والأحكام والمحاربين والتفسير ، ومسلم في اللعان ، وأبو داود في الطلاق ، وكذلك النسائي وابن ماجة . 45 - باب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ ، وَلاَ يَتَجَسَّس هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا دخل ) الرجل ( بيتًا ) لغيره بإذنه هل ( يصلّي ) فيه ( حيث شاء ) اكتفاء بالإذن العام في الدخول ( أو ) يصلّي ( حيث أمر ) لأنه عليه الصلاة والسلام استأذن في موضع الصلاة ولم يصلِّ حيث شاء كما في حديث الباب ، وحينئذ فيبطل حكم حيث شاء ويؤيده قوله : ( ولا يتجسس ) بالجيم أو الحاء المهملة وبالضم أو بالجزم أي ولا يتفحص موضعًا يصلّي فيه ، لكن قال ابن المنير : والظاهر الأوّل وإنما استأذن عليه الصلاة والسلام لأنه دعي إلى الصلاة ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته ، فسأله عليه الصلاة والسلام ليصلّي في البقعة التي يحب تخصيصها بذلك ، وأما من صلّى لنفسه فهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عموم الإذن إلاّ أن يخص صاحب البيت ذلك العموم فيختص به . 424 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . [ الحديث 424 - أطرافه في : 425 ، 667 ، 686 ، 838 ، 840 ، 1186 ، 4009 ، 4010 ، 5401 ، 6423 ، 6938 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين سبط عبد الرحمن بن عوف ( عن ابن شهاب ) الزهري وفي مسند أبي داود الطيالسي التصريح بسماع إبراهيم بن سعد له من ابن شهاب ( عن محمود بن الربيع ) بفتح الراء الخزرجي الأنصاري الصحابي ، وللمؤلّف من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : أخبرني محمود ( عن عتبان بن مالك ) بكسر العين وضمها الأنصاري السالمي المدني